منتدى اسلامى ( نسمات الجنة)

منتدى اسلامى ( نسمات الجنة)

نسمات الجنة منتدى إسلامى
 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جاليوميةبحـثدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» اذكار الصباح
الخميس سبتمبر 18, 2014 6:23 am من طرف السلطانة رورو

» تفضل واختبر حفظك للقرآن
الأحد مارس 23, 2014 7:18 am من طرف عبد الرحمان

» تسجيل حضور للجميع (( للتواصل اليومي ))
السبت مارس 22, 2014 7:12 am من طرف عبد الرحمان

» هذا بيان للناس (للشيخ أزهر سنيقرة)
السبت مارس 22, 2014 6:45 am من طرف عبد الرحمان

» طريقة سهلة لتعليم التجويد (( بالصور))
الجمعة أكتوبر 18, 2013 9:37 pm من طرف fatmaosman

» دموع تبوح بها الصخور
الأحد سبتمبر 15, 2013 4:09 pm من طرف ميساء

» تنبيه هامة جدا يا اخوتي
الثلاثاء مايو 07, 2013 11:53 am من طرف همس الورود

» التكبير لسجود التلاوة
الخميس فبراير 28, 2013 8:48 pm من طرف عبد الرحمان

» شرف الانتساب لمذهب السلف محاضرة الشيخ فركوس التي ألقاها في بلعباس
الخميس فبراير 28, 2013 8:33 pm من طرف عبد الرحمان

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 ابحـث
منتدى

نسمات الجنة الدعوه الى الله

التبادل الاعلاني









شاطر | 
 

 في طرق تنصيب إمام المسلمين وتقرير وجوب الطاعة وبذل النصيحة -للشيخ فركوس حفظه الله-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرحمان
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 634
تاريخ التسجيل : 19/06/2010
العمر : 25
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: في طرق تنصيب إمام المسلمين وتقرير وجوب الطاعة وبذل النصيحة -للشيخ فركوس حفظه الله-   الأربعاء أبريل 06, 2011 4:37 pm




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

في طـرق تنصيب إمـام المسـلمين
وتقرير وجوب الطاعة وبذل النصيحة




الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى
آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين، أمّا بعد:




فلا يخفى أنّ إمامة المسلمين أمانةٌ عظمى ومسئوليّةٌ
كبرى، لا قيام للدّين إلاّ بها، ولا تنتظم مصالح الأمّة إلاّ بسلطانٍ مطاعٍ، ولا
يستطيع القيام بها إلاّ من كان على درجةٍ من التّأهيل تمكّنه من حملها، فمن قام
بهذه المسئوليّة -في حدود القدرة والطّاقة- على خير وجهٍ، وأدى هذه الأمانة بصدقٍ
وإخلاصٍ كان في عِدَادِ من يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه
(١-

في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري في «الأذان» باب من جلس في المسجد
ينتظر الصلاة وفضل المساجد (660)، ومسلم في «الزكاة» (1/ 457) رقم (1031)
عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي
ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، ...»،
الحديث
)
.



وسياسة النّاس وَفْق شرعِ الله تعالى من أعظم واجبات
إمام المسلمين، وهو مطلبٌ جوهريٌّ أساسيٌّ، لا تتحقّق متطلَّبات الرّعية وما تنشده
من حفظ الدّين وإقامة العدل وإزالة الظّلم إلاّ تبعًا لتحقيق ذاك المطلب العزيز،
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ
عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾
[النور: 41]، وصلاحُ الرّعيّة وفسادُها متوقِّفٌ على أولي
الأمر، قال ابن تيميّة -رحمه الله-: «وأولو الأمر أصحاب الأمر وذووه؛ وهم الذين
يأمرون النّاس؛ وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام؛ فلهذا كان
أولو الأمر صنفين: العلماء والأمراء، فإذا صلَحوا صلَح النّاس، وإذا فسَدوا فسَد
النّاس»
(٢-
«مجموع الفتاوى» لابن تيميّة (28/ 170)
)
.



هذا، وإنّ من أعظم الأدلّة على وجوب نصبِ الإمام
الأعظم وبذلِ البيعة له قولَه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ
عَلَيْهِ إِمَامُ جَمَاعَةٍ فَإِنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»
(٣-

أخرجه الحاكم في «مستدركه» (1/ 77) رقم (259، 403)، من حديث عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما، وصحّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2/ 677) رقم
(984)
)
،
وقولَه: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ
حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً
جَاهِلِيَّةً»
(٤-
أخرجه مسلم في «الإمارة» (1851) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
)
،
«وذلك أنّ أهل الجاهلية لم يكن لهم إمامٌ يجمعهم على دينٍ ويتألّفهم على رأيٍ
واحدٍ، بل كانوا طوائفَ شتّى وفرقًا مختلفين، آراؤهم متناقضةٌ وأديانهم متباينةٌ،
وذلك الذي دعا كثيرًا منهم إلى عبادة الأصنام وطاعة الأزلام»
(٥-
«العزلة» للخطّابي (57-58)
)
،
ولأنّ المقصود من نصب الإمام الأعظم هو اجتماعُ الكلمة ولمُّ الشّمل، وإقامةُ
الدّين وتنفيذُ أحكام الله تعالى، ورفعُ الظّلم ونشرُ العدل، وصيانة الأعراض
واستتبابُ الأمن، وفضُّ المنازعات، والأخذُ على يد الظّالم وإنصافُ المظلوم، وجهادُ
أعداء الإسلام، وحمايةُ حوزة البلاد وحفظُ بيضة المسلمين، وقمعُ الشّرّ والفساد،
وأخذُ الحقوق الواجبة على ما اقتضاه الشّرع، ووضعُها في مواضعها الشّرعيّة، قال
الجوينيّ -رحمه الله-: «ولا يرتاب من معه مَسْكةٌ من عقلٍ أنّ الذّبّ عن الحوزة،
والنّضالَ دون حفظِ البيضة محتومٌ شرعًا، ولو تُرك النّاس فوضى لا يجمعهم على الحقّ
جامعٌ، ولا يَزَعُهم وازعٌ، ولا يردعهم عن اتّباع خطوات الشّيطان رادعٌ، مع تفنُّن
الآراء وتفرُّق الأهواء؛ لانتثر النّظام، وهلك العظام، وتوثّبت الطَّغام
(٦-
الطَّغام: أراذل الناس وأوغادهم، ويطلق -أيضا- على الأحمق [انظر: «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (1463)]
)

والعوامّ، وتحزّبت الآراء المتناقضة، وتفرّقت الإرادات المتعارضة، وملك الأرذلون
سراةَ النّاس، وفُضّت المجامع، واتّسع الخرقُ على الرّاقع، وفَشَتِ الخصوماتُ،
واستحوذ على أهل الدّين ذوو العرامات
(٧-
العرامة: الشدّة والشراسة والقوّة والجهل والأذى [انظر: «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (1467)، «لسان العرب» لابن منظور (12/ 395)]
)
،
وتبدّدت الجماعات، ولا حاجةَ إلى الإطناب بعد حصول البيان، وما يَزَعُ الله
بالسّلطان أكثرُ مما يَزَعُ بالقرآن»
(٨-
«غياث الأمم» للجويني (23-24)
)
،
لذلك كانت الإمامةُ موضوعةً لخلافة النّبوّة في حفظ الدّين وسياسة الدّنيا، قال ابن
خلدون -رحمه الله-: «إنّ نصْبَ الإمام واجبٌ قد عُرف وجوبه في الشّرع بإجماع
الصّحابة والتّابعين، لأنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند وفاته بادروا
إلى بيعة أبي بكرٍ رضي الله عنه وتسليمِ النّظر إليه في أمورهم، وكذا في كلّ عصرٍ
من بعد ذلك، ولم تُترك النّاسُ فوضى في عصرٍ من الأعصار، واستقرّ ذلك إجماعا دالاًّ
على وجوب نصب الإمام»
(٩-
«المقدّمة» لابن خلدون (171)
)
.



هذا، وانعقاد الإمامة الكبرى يتمّ بإحدى الطّرق التّالية:




الطّريق الأوّل: الاختيار والبيعة من أهل الحلّ والعقد




أهل الحلّ والعقد من قادة الأمّة الذين يتمتّعون
بالعلم والرّأي والمشورة والتّوجيه مخوَّلٌ لهم اختيار إمام المسلمين -نيابةً عن
الأُمَّة- وَفْق شروطِ ومعاييرِ الإمامة الكبرى، فإذا ما بايعه أهل الحلّ والعقد
ثبتت له بذلك ولاية الإمام الأعظم، ولزمت طاعتُه، وحَرُمت مخالفتُه فيما يأمر به
وينهى بالمعروف، وليس من شروط ثبوت الإمامة والطّاعة أن يكون كلُّ مسلم من جملة
المبايعين له، وإنّما تلزم بيعةُ أهل الحلّ والعقد كلَّ واحدٍ ممّن تَنْفُذُ فيه
أوامره ونواهيه، لأنّ المسلمين أمّةٌ واحدةٌ وجسدٌ واحدٌ، تجمعهم الأخوّة الإيمانية
وتربطهم العقيدة الإسلاميّة، وهم في الحقوق والحرمات سواءٌ؛ لقوله صلّى الله عليه
وآله وسلّم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ
أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ،
يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، لاَ
يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ»
(١٠-

أخرجه أبو داود في «الجهاد» باب في السريّة تردّ على أهل العسكر (2751) من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وصحّحه الألباني في «إرواء الغليل» (7/
266) رقم (2208)
)
،
قال الشّوكانيّ -رحمه الله-: «طريقها أن يجتمع جماعةٌ من أهل الحلّ والعقد فيعقدون
له البيعة ويقبل ذلك، سواء تقدّم منه الطّلب لذلك أم لا، لكنّه إذا تقدّم منه
الطّلب فقد وقع النّهي الثّابت عنه صلّى الله عليه وسلّم عن طلب الإمارة
(١١-

من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يَا
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ
إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ
أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، ...» [أخرجه
البخاري في «الأحكام» باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها (7146)،
ومسلم في «الأيمان» (1652)]
)
،
فإذا بويع بعد هذا الطّلب انعقدت ولايتُه وإن أَثِمَ بالطّلب، هكذا ينبغي أن يقال
على مقتضى ما تدلّ عليه السّنّة المطهّرة، ... والحاصل أنّ المعتبر هو وقوع البيعة
له من أهل الحلّ والعقد، فإنّها هي الأمر الذي يجب بعده الطّاعةُ ويَثْبُتُ به
الولاية وتحرم معه المخالفة، وقد قامت على ذلك الأدلّة وثبتت به الحجّة ... قد أغنى
الله عن هذا النّهوض وتجشُّم السّفر وقطع المفاوز ببيعة من بايع الإمامَ من أهل
الحلّ والعقد، فإنّها قد ثبتت إمامته بذلك ووجبت على المسلمين طاعتُه، وليس من شرط
ثبوت الإمامة أن يبايعه كلّ من يصلح للمبايعة، ولا من شرط الطّاعة على الرّجل أن
يكون من جملة المبايعين، فإنّ هذا الاشتراط في الأمرين مردودٌ بإجماع المسلمين:
أوّلهم وآخرهم، سابقهم ولاحقهم»
(١٢-
«السيل الجرّار» للشوكاني (4/ 511-513)
)
.



وبهذا الطّريق تمّت مبايعة أبي بكر الصّدّيق رضي
الله عنه، فثبتت خلافته بالبيعة والاختيار
(١٣-

ومن العلماء من يرى أنّ خلافته ثبتت بالنصّ والإشارة من النبي صلّى الله
عليه وسلّم [انظر: «شرح العقيدة الطحاويّة» لابن أبي العزّ الحنفي (533)]
)

في سقيفة بني ساعدة، قال القرطبيّ -رحمه الله-: «وأجمعت الصّحابة على تقديم
الصّدّيق بعد اختلافٍ وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التّعيين»
(١٤-
«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (1/ 264)
)
.



الطّريق الثّاني: ثبوت البيعة بتعيين وليّ العهد




وذلك بأن يعهد وليّ الأمر إلى من يراه أقدر على
مهمّة حماية الدّين وسياسة الدّنيا، فيخلفه مِن بعدِه، فإنّ بيعته على الإمامة تلزم
بعهدِ مَن قبله، كمثل ما وقع مِن عهدِ أبي بكرٍ رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه،
فإنّ الصّدّيق رضي الله عنه لمّا حضرتْه الوفاة عَهِد إلى عمر رضي الله عنه في
الإمامة، ولم ينكر ذلك الصّحابة رضي الله عنهم، وقد اتّفقت الأمّة على انعقاد
الإمامة بولاية العهد، وقد عَهِدَ معاوية رضي الله عنه إلى ابنه يزيد وغيرهم، ويدلّ
عليه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعطى الرّاية يوم مؤتة زيد بن حارثة وقال:
«فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ
أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ»
(١٥-

أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 204)، من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما.
وصحّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ«مسند أحمد» (3/ 192)، والألباني في «أحكام
الجنائز» (209)
)
،
فاستُشهدوا جميعًا، ثمّ أخذها خالد بن الوليد ولم يكن رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم تقدّم إليه في ذلك، والحديث دلّ على وجوب نصب الإمام والاستخلاف، قال
الخطّابيّ: «فالاستخلاف سنّةٌ اتّفق عليها الملأ من الصّحابة، وهو اتّفاق الأمّة لم
يخالف فيه إلاّ الخوارج والمارقة الذين شقّوا العصا وخلعوا ربقة الطّاعة»
(١٦-
«معالم السنن» للخطّابي (مع سنن أبي داود) (3/ 351)
)
.



الطّريق الثّالث: ثبوت البيعة بتعيين جماعة تختار وليّ العهد




وذلك بأن يعهد وليّ الأمر الأوّل إلى جماعةٍ معدودةٍ تتوفّر فيها شروط الإمامة
العظمى، لتقوم باختيار وليّ العهد المناسب فيما بينهم يتوالَوْن عليه ويبايعونه،
كمثل ما فعل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، حيث عَهِدَ إلى نفرٍ من أهل الشّورى
لاختيار واحد منهم، قال الخطّابيّ -رحمه الله-: «ثمّ إنّ عمر لم يُهملِ الأمر ولم
يُبطلِ الاستخلاف، ولكنْ جعله شورى في قومٍ معدودين لا يعدوهم، فكلّ من أقام بها
كان رضًا ولها أهلاً، فاختاروا عثمان وعقدوا له البيعة»
(١٧-
المصدر السابق، الجزء والصفحة نفسها
)
،
ثمّ لمّا استُشهد عثمان رضي الله عنه بايعوا عليًّا رضي الله عنه.




الطّريق الرّابع: ثبوت البيعة بالقوّة والغلبة والقهر




إذا غلب على النّاس حاكمٌ بالقوّة والسّيف حتّى أذعنوا له واستقرّ له الأمر في
الحكم وتمّ له التّمكين، صار المتغلّبُ إمامًا للمسلمين وإن لم يستجمع شروط
الإمامة، وأحكامُه نافذةٌ، بل تجب طاعته في المعروف وتحرم منازعته ومعصيته والخروج
عليه قولاً واحدًا عند أهل السّنّة، ذلك لأنّ طاعته خيرٌ من الخروج عليه، لِما في
ذلك من حقن الدّماء وتسكين الدّهماء، ولِما في الخروج عليه من شقّ عصا المسلمين
وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم وتسلُّطِ أعداء الإسلام عليهم، قال الإمام أحمد -رحمه
الله-: «ومن خرج على إمامٍ من أئمّة المسلمين وقد كان النّاس اجتمعوا عليه وأقرّوا
له بالخلافة بأيّ وجهٍ كان بالرّضا أو الغلبة؛ فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين،
وخالف الآثار عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن مات الخارج مات ميتة
جاهليّة، ولا يحلّ قتال السّلطان ولا الخروج عليه لأحدٍ من النّاس، فمن فعل ذلك فهو
مبتدع على غير السّنّة والطّريق»
(١٨-
«المسائل والرسائل» للأحمدي (2/ 5)
)
.


وقد
حكى الإجماع على وجوب طاعة الحاكم المتغلّب الحافظ ابن حجر في «الفتح»
(١٩-
«فتح الباري» لابن حجر (13/ 7) وقد حكاه عن ابن بطّال -رحمه الله-
)
،
والشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب في «الدّرر السّنيّة»
(٢٠-
«الدرر السنيّة في الأجوبة النجديّة» (7/ 239)
)
.


قلت:

ومن الإمامة التي انعقدت بالغلبة والقوّة ولاية عبد الملك بن مروان، حيث تغلّب على
النّاس بسيفه واستتبّ له الأمر في الحكم، وصار إمامًا حاكمًا بالغلبة، ومن ذلك
ولاية بني أميّة في الأندلس: انعقدت لهم بالاستيلاء والغلبة، مع أنّ الخلافة قائمة
في بغداد للعبّاسيّين.




فهذه هي الطّرق التي تثبت بها الإمامة الكبرى فتنعقد بالاختيار والاستخلاف سواء
بتعيين وليِّ عهدٍ مستخلَفٍ أو بتعيين جماعةٍ تختار من بينها وليّ عهد، وهما طريقان
شرعيّان متّفقٌ عليهما، فإذا بايعه أهل الحلّ والعقد بالاختيار لزمت بيعتُهم سائرَ
من كان تحت ولايته، كما تلزمهم البيعةُ الحاصلة بالاستخلاف، وكذا المنعقدة عن طريق
القهر والغلبة، فالبيعة حاصلةٌ على كلّ أهل القطر الذي تولّى فيه الحاكم المستخلَف
أو المتغلّب ممّن يدخلون تحت ولايته أو سلطانه.




أمّا انعقاد الولاية أو الإمامة العظمى بأساليب
النُّظُم المستوردة الفاقدة للشّرعيّة الدّينيّة -فبغضّ النّظر عن فساد هذه الأنظمة
وحكمِ العمل بها- فإنّ منصب الإمامة أو الولاية يثبت بها ويجري مجرى طريق الغلبة
والاستيلاء والقهر، وتنعقد إمامة الحاكم وإن لم يكن مستجمِعًا لشرائط الإمامة، ولو
تمكّن لها دون اختيارٍ أو استخلافٍ ولا بيعةٍ، قال النّوويّ -رحمه الله-: «وأمّا
الطّريق الثّالث فهو القهر والاستيلاء، فإذا مات الإمام، فتصدّى للإمامة من جمع
شرائطها من غير استخلافٍ ولا بيعةٍ، وقهر النّاس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافتُه
لينتظم شملُ المسلمين، فإن لم يكن جامعًا للشّرائط بأنْ كان فاسقًا أو جاهلاً
فوجهان، أصحُّهما: انعقادها لما ذكرناه، وإن كان عاصيًا بفعله»
(٢١-
«روضة الطالبين» للنووي (10/ 46)
)
،
وعليه تلزم طاعتُه ولو حصل منه ظلمٌ وجَوْرٌ، ولا يطاع إلاّ في المعروف دون
المعصية؛ لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»
(٢٢-

أخرجه البخاري في «الأحكام»، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية
(7145)، ومسلم في «الإمارة» (1840)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
)
،
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ»
(٢٣-

أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 131)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وصحّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ«مسند أحمد» (2/ 248)، والألباني في «صحيح
الجامع» (7520)
)
،
قال أبو الحسن الأشعريّ -وهو يعدّد ما أجمع عليه السلف من الأصول: «وأجمعوا على
السّمع والطّاعة لأئمّة المسلمين وعلى أنّ كلّ من وَلِيَ شيئًا من أمورهم عن رضًى
أو غلبةٍ وامتدّت طاعتُه من بَرٍّ وفاجرٍ لا يلزم الخروج عليهم بالسّيف، جار أو
عدل»
(٢٤-
«رسالة إلى أهل الثغر» للأشعري (296)
)
،
وقال الصّابونيّ: «ويرى أصحاب الحديث الجمعةَ والعيدين، وغيرَهما من الصّلوات خلف
كلّ إمامٍ مسلمٍ بَرًّا كان أو فاجرًا. ويَرَوْنَ جهاد الكفرة معهم وإن كانوا
جَوَرَةً فَجَرَةً، ويَرَوْنَ الدّعاء لهم بالإصلاح والتّوفيق والصّلاح وبَسْطِ
العدل في الرّعيّة، ولا يَرَوْنَ الخروج عليهم وإن رَأَوْا منهم العدول عن العدل
إلى الجَوْرِ والحيف، ويَرَوْنَ قتال الفئة الباغية حتّى ترجع إلى طاعة الإمام
العدل»
(٢٥-
«عقيدة السلف» للصابوني (92)
)
،
وقال ابن تيميّة -رحمه الله-: «فأهل السّنّة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقًا، إنّما
يطيعونهم في ضمن طاعة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، كما قال تعالى:
﴿أَطِيعُوا
اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
[النّساء: 59]»
(٢٦-
«منهاج السنّة» لابن تيميّة (2/ 76)
)
،
وقال -رحمه الله- أيضًا: «مذهب أهل الحديث تركُ الخروج بالقتال على الملوك البغاة،
والصّبرُ على ظلمهم إلى أن يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجرٍ»
(٢٧-
«مجموع الفتاوى» لابن تيميّة (4/ 444)
)
،
وقال النّوويّ –رحمه الله-: «لا تُنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم
إلاّ أن تَرَوْا منهم منكرًا محقَّقًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك
فأَنْكِروه عليهم وقولوا بالحقّ حيث ما كنتم، وأمّا الخروج عليهم وقتالُهم فحرامٌ
بإجماع المسلمين، وإن كانوا فَسَقَةً ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرتُه،
وأجمع أهل السّنّة أنّه لا ينعزل السّلطان بالفسق»
(٢٨-
«شرح النووي على مسلم» (12/ 229)
)
.



أمّا إن تولّى الكافرُ الحُكْمَ: فإن توفّرت القدرة
والاستطاعة على تنحيته وتبديله بمسلمٍ كفءٍ للإمامة مع أمن الوقوع في المفاسد وجبت
إزالته إجماعًا، لأنّ الله تعالى قال: ﴿وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]،
والكافر لا يُعدّ من المسلمين، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ، مَا أَقَامُوا
فِيكُمُ الصَّلاَةَ»
(٢٩-
أخرجه مسلم في «الإمارة» رقم (1855)، من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه
)
،
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا
عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»
(٣٠-

أخرجه البخاري في «الفتن» باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «سَتَرَوْنَ
بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» (7056)، ومسلم في «الإمارة» رقم (1709)،
من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه
)
،
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لاَ، مَا صَلَّوْا»
(٣١-
أخرجه مسلم في «الإمارة» رقم (1854)، من حديث أمّ سلمة رضي الله عنها
)
،
قال ابن حجر -رحمه الله-: «وملخَّصه أنّه ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كلّ مسلم
القيام في ذلك: فمن قَوِيَ على ذلك فله الثّواب، ومن داهن فعليه الإثم»
(٣٢-
«فتح الباري» لابن حجر (13/ 123)
)
.



فإن عجزوا عن إزالته وإقامة البديل، أو لا تنتظم
أمور السّياسة والحكم بإزالته في الحال خشيةَ الاضطراب والفوضى وسوء المآل؛ فالواجب
الصّبر عليه وهم معذورون، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾
[التّغابن: 16]، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «فَإذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ
فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»
(٣٣-

أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسنّة»، باب الاقتداء بسنن رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم (7288)، ومسلم في «الحج» رقم (1337)، واللفظ له من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه
)
،
وهذا أحقّ موقفًا من الخروج عليه؛ لأنّ «دَرْءَ المَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ
المَصَالِحِ»؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
[البقرة: 195]، وتُلْحَق هذه الصّورة بالمرحلة المكّيّة التي كان عليها النّبيّ
صلّى الله عليه وآله وسلّم وأصحابه قبل الهجرة، فقد كانوا تحت ولاية الكفّار، وقد
أُمروا فيها بالدّعوة إلى الله تعالى وكفّ الأيدي عن القتال والصّبر حتّى يفتح الله
عليهم أمرهم ويفرّج كربهم وهو خير الفاتحين والمفرّجين، قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا
الزَّكَاةَ﴾
[النساء: 77].




هذا، وجديرٌ بالتّنبيه أنّه إذا تعدّد الأئمّة والسّلاطين فالطّاعة في المعروف
إنّما تجب لكلّ واحدٍ منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي تنفذ فيه أوامره
ونواهيه، وضمن هذا السّياق يقول الشّوكانيّ -رحمه الله-: «وأمّا بعد انتشار الإسلام
واتّساع رقعته وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنّه قد صار في كلّ قطرٍ أو أقطارٍ الولايةُ
إلى إمامٍ أو سلطانٍ، وفي القطر الآخَرِ أو الأقطار كذلك، ولا ينفذ لبعضهم أمرٌ ولا
نهيٌ في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته، فلا بأس بتعدُّد الأئمّة
والسّلاطين، ويجب الطّاعة لكلِّ واحدٍ منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ
فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر، فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد
ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يُقتل إذا لم يتبْ، ولا تجب على أهل
القطر الآخر طاعتُه ولا الدّخول تحت ولايته لتباعُد الأقطار، ...




فاعرفْ هذا فإنّه المناسب للقواعد الشّرعيّة،
والمطابق لما تدلّ عليه الأدلّة، ودَعْ عنك ما يقال في مخالفته، فإنّ الفرق بين ما
كانت عليه الولاية الإسلاميّة في أوّل الإسلام وما هي عليه الآن أوضَحُ من شمس
النّهار، ومن أنكر هذا فهو مباهتٌ لا يستحقّ أن يخاطب بالحجّة لأنّه لا يعقلها»
(٣٤-
«السيل الجرّار» للشوكاني (4/ 512)
)
.



والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على
محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين وسلّم تسليمًا.




الجزائر في: 04 ربيع الثاني 1432ﻫ
المـوافق ﻟ: 09 مـارس 2011م
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: في طرق تنصيب إمام المسلمين وتقرير وجوب الطاعة وبذل النصيحة -للشيخ فركوس حفظه الله-   الجمعة أبريل 08, 2011 7:47 pm

بارك الله فيك ونفع الله بك الاسلام والمسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الرحمان
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 634
تاريخ التسجيل : 19/06/2010
العمر : 25
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: في طرق تنصيب إمام المسلمين وتقرير وجوب الطاعة وبذل النصيحة -للشيخ فركوس حفظه الله-   السبت أبريل 09, 2011 7:33 am

آمين وإياكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في طرق تنصيب إمام المسلمين وتقرير وجوب الطاعة وبذل النصيحة -للشيخ فركوس حفظه الله-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اسلامى ( نسمات الجنة) :: اسلاميات :: أسلاميات جديدة-
انتقل الى: